عبد الرزاق المقرم

146

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

بك على الهدى والحق وقد بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي وأمرته أن يكتب إلي بحالكم وأمركم ورأيكم فإن كتب أنه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الفضل والحجى منكم على مثل ما قدمت علي به رسلكم وقرأت في كتبكم ، أقدم عليكم وشيكا إن شاء اللّه ! فلعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب والآخذ بالقسط والدائن بالحق والحابس نفسه على ذات اللّه والسلام « 1 » ثم دفع الكتاب إلى مسلم بن عقيل وقال له إني موجهك إلى أهل الكوفة وسيقضي اللّه من أمرك ما يحب ويرضى وأنا أرجو أن أكون أنا وأنت في درجة الشهداء فامض ببركة اللّه وعونه فإذا دخلتها فانزل عند أوثق أهلها « 2 » . سفر مسلم وبعث مع مسلم بن عقيل عليه السّلام قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبد اللّه السلولي وعبد الرحمن بن عبد اللّه الأزدي وأمره بتقوى اللّه والنظر فيما اجتمع عليه أهل الكوفة فإن رأى الناس مجتمعين مستوثقين عجل إليه بكتاب « 3 » . فخرج مسلم من مكة للنصف من شهر رمضان « 4 » على طريق المدينة فدخلها وصلى في مسجد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وودع أهله « 5 » ثم استأجر رجلين من قيس ليدلاه على الطريق فضّلا ذات ليلة وأصبحا تائهين وقد اشتد بهما العطش والحر فقالا لمسلم عليه السّلام وقد بان لهما سنن الطريق عليك بهذا السمت فالزمه لعلك تنجو فتركهما ومضى على الوصف ومات الدليلان عطشا « 6 » ولم يسعه حملهما لأنهما على وشك الهلاك وغاية ما وضح للدليلين العلائم المفضية إلى الطريق لا الطريق نفسه ولم تكن المسافة بينهم وبين الماء معلومة وليس لهما طاقة على الركوب بأنفسهما ولا مردفين مع آخر وبقاء مسلم عليه السّلام معهما إلى منتهى الأمر يفضي إلى

--> ( 1 ) الطبري ج 6 ص 198 - والأخبار الطوال ص 238 . ( 2 ) مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 196 فصل 10 . ( 3 ) ارشاد المفيد . ( 4 ) مروج الذهب ج 2 ص 86 . ( 5 ) الطبري ج 6 ص 198 . ( 6 ) الأخبار الطوال ص 232 .